تنظيم القاعدة: شبكة الفوضى

في نهاية عام 2025، لا يزال لم يصدر القادة الكبار للقاعدة المقيمين في إيران أي إعلان رسمي، ولم ينشروا أي دعايات أو إرشاد استراتيجي. وفقًا للمراقبين، فإن عدم الإعلانات يشير إلى مشكلة جوهرية وليس مجرد عطل في وسائل الاتصال — بل يدل على قضايا تشغيلية وسياسية نتيجة وجودهم في إيران. من الواضح أن هذه المسائل تؤثر سلبًا على مصداقية الجماعة وسمعتها كجبهة أيديولوجية موحدة.

حركة متشققة

يوم من الايام، كانت القاعدة تتكوّن من مجموعة صغيرة من المقاتلين تحت قيادة شخصيات قوية – لكن ما هو الوضع الان لقيادتها؟ في غياب قيادة منسّقة، تقوم فروع تنظيم القاعدة الإقليمية بعمليات في اماكن منتوعة بشكل مستقل؛ سواء كانت مناطق الساحل او جنوب شرق آسيا. في الحقيقة، تجعل هذه الخلايا الآن مقاطع فيديو “منخفضة التكلفة”، وملفات صوتية، ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تركز على النجاحات العملية الفورية والقضايا المحلية—مثل الاحتجاجات ضد الحكومة أو النزاعات الطائفية—بدلاً من نشر العقيدة الجهادية العالمية وتعميم تعاليم قيادة الشبكة.

إن التغيير في المنهجية واضح .نحن الآن نرصد مجموعة متقطعة من الرسائل المتفرقة التي تختلف في الجودة واللغة والتركيز الأيديولوجي، بدلاً من نشر بيانات أيديولوجية موحدة. باختصار، فإن هذه الرسائل منخفضة الجودة والمتفرقة تختلف تمامًا عن الأسس الأولى للقاعدة.

ابرز الخبراء غياب الرسائل القيادية الضغوط المتنوعة وبينها الضربات الجوية الأخيرة، وتكثيف التعاون الاستخباراتي بين القوى الإقليمية، والصراعات الداخلية وقد إجبار القيادة العليا لتنظيم القاعدة على تبني موقف دفاعي، ومنعهم تنفيذ باستراتيجية إعلامية واضحة.

يركز قادة القاعدة في إيران على مستقبلهم وبقائهم على قيد الحياة، بينما تُصبح الرسائل العامة وسمعة العلامة التجارية أولوية أقل نتيجة تركيزهم على حماية شبكتهم.

نقص المصداقية

إن سمعة القاعدة كانت دائمًا تعتمد على الانطباع بأنها حركة منضبطة ومنسقة على مستوى عالمي. وقد أدى التجزُّؤ الحالي إلى تشويه هذا الانطباع بطرق متعددة ودائمة.

نتيجةً لذلك، تركز الجماعة على الاحداث الإقليمية والمعلومات الواردة من أمراء الحرب المحليين، وقد تخلت عن السرد اللاهوتي الواسع للقاعدة. في الحقيقة، تقوم بعملياتها بنفس طريقة كالتمردات المستقلة.

أثار ذلك الشكوك؛ فغياب التحقق من صحة ادعاءات الهجمات، خاصةً في الإصدارات الدعائية التي تُظهر قدرات النوايا الجماعية، أدى إلى حدوث فجوة في المصداقية تجعل التجزئة عرضةً للاستغلال من قبل المنافسين والحلفاء السابقين. لم تنشر القيادة المركزية للمنظمة أي إعلانات، وهذا يُظهر ضعفًا أمام أولئك الذين ينتظرون الفرصة لتقويض الجماعة. قد يدّعي الممولون المحتملون، المتعاطفون، وحتى العناصر التنفيذية أن المنظمة تفتقر إلى القدرة التشغيلية.

تغيير نهج الفروعها

استغلت بعض الفروع الإقليمية الاستقلالية، ونشرت دعايات لتؤثر على الجمهور المحلي واستخدمت منصات إلكترونية رخيصة مثل تيك‑توك وتيليجرام. قد يؤدي ذلك إلى زيادة التجنيد على المدى القصير، إلا أنه قد يفضي أيضًا إلى انقسام الحركة إلى فصائل متفرقة غائبة وبعيدة عن الإيديولوجية الأساسية للقاعدة.

وفقًا لمختلف المنشورات حول التمردات – «اللامركزية سلاح ذو حدين». قد يكون تفكيك شبكة القاعدة أمرًا صعبًا، ولكن المنظمة قد تواجه صعوبات أكبر في الحفاظ على علامة موحدة. على المدى الطويل، قد يؤدي نقص التماسك هذا إلى تراجع صلة القاعدة وسمعتها ككيان موحد له هدف أيديولوجي واحد.

بعد غياب الإعلانات من قيادة القاعدة، يتوقع المحللون تحول الدعاية إلى مستوى محلي وتكتيكي. قد يؤدي غياب الصوت المركزي إلى تعزيز الجماعات المتطرفة المنافسة — وبشكل خاص بقايا تنظيم الدولة الإسلامية — واستعادة السمعة كـ«الطليعة الحقيقية» للجهاد العالمي.

حتى الآن، يُظهر غياب البيانات المنشورة من القاعدة مشكلة واضحة: مجموعة كانت قوية في السابق تكافح مع شقوق داخلية وتواجه تدهورًا في المصداقية. ليس من الواضح ما إذا كانت الجماعة قادرة على إعادة فرض سرد موحد — لكن من الواضح أن وكالات الأمن في جميع أنحاء العالم تراقب على الوضع.

Related Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *