الدولة الاسلامية في سوريا: هل اصبح داعش قوة بالوكالة

من الواضح انه هناك شيئا غير طبيعي في عموم صفوف الدولة الاسلامية في سوريا سواء كانت عدم الكفاءة ام عدم القدرة التشغيلية. في المقالات الماضية التي نشرناها مؤخراً, قد ابرزنا عدم قدرت داعش لتنفيذ بعمليات في سوريا عدم تفرير مقاتلينها من مخيمات النازحين في سوريا في شهر فبراير 2026. بينما من المحتمل انه تتعلق عدم العمليات بالاضراب التي تعرضت داعش لها فهل تتعلق بمشاكل اكبر على مستويات قيادية عليا وهل تستفيد الحكومة السورية الانتقالية وجارتها من هذا الوضع؟

مؤخراُ, نفذت تركيا بمداهمات على خلايا الدولة الاسلامية التي تقوم بعمليات في داخل حدودها كجزء من حملة “تركيا بدون الارهابيين”. وعلاوة الى ذلك فقد قامت اجهزة الاستخبارات التركية بعمليات التسلل واستغلال المجموعات الجهادية بسوريا. وفي ضوء تاريخ نفوذ تركية في سوريا فهل نشاهد ايا نموط بسوريا؟

تركيا بدون الارهابيين“. مصدر ترت وورلد

تركيا بدون الارهابيين

نشر صحافيين على الانترنت كثير المعلومات ومقالات بشان العمليات مضاد لإرهابيين التي نفذت بها مؤخرا ضد الدولة الاسلامية خلال السنوات الماضية وبينها اعتقال عناصر متنوعين. رداٌ على هجوم على كنيسة سانتا مريا في يوم 28 يناير 2024 وكان الهجوم الاول الذي نفذت داعش بها منذ 2017 فقد قامت تركيا حملة مضاد لارهابيين قوية. خصوصياٌ قامت ب500 مداهمة في سنة 2024 حيث تم اعتقال 500 إرهابيين خلال نفس السنة. في الواقع, اعتقلت قوات مكافحة الإرهاب نحو 350 عنصر الدولة الاسلامية خلال عملية دولية. في الحقيقة, كان موقفها بشان الارهاب في تركيا واضحاً كاملاً.

المصدر: موقع الشرق الأوسط الإلكتروني

من وجهة صحافي خارجي ,فيبدو ان جهاز الاستخبارات التركية يركز على تخريب خلايا الدولة الاسلامية بدلا من مجموعات ارهابية اخرى موجودة في هذه المنطقة لغرض تحقيق في النصر في حملة “تركيا بدون الإرهاب”.

في الحقيقة, مثل ما ابرز صحيفة “تركش منوت” فلا يزال يقوم مسهلين اموال داعش بعمليات من مدن متمركزة في تركيا: “يهتم نواب المعارضة الحكومة بفشل منع وتحقيق في وجود مسهلين داعش في تركيا. من الممكن ان يعود هذا الفشل الى عدم القدرة تسلل الخلايا هذه ولكن مثل ما شهدنا فقد تسلل جهاز استخبارات تركية في هذه شبكات الدولة الاسلامية وحتى الى الحد حيث انتهزت الفرصة لإقامة العلاقات مع مجموعات جهادية اخرى في نفس المنطقة.


العلاقة بين تركيا والدولة الاسلامية في سوريا

من الثابت ان دعمت ادارة اردوغان مجموعات جهادية اخرى خلال السنوات العشرة الماضية لحد من نفوذ مجموعة بي كي كي. وسوا كانت القاهدة ام الدولة الاسلامية ف”كانت عندها علاقة عضوية مع المتطرفين المتعلقين بالقاعدة”. في اوج الحرب السورية المحلية فمن المعروف ان مجاهدين طموحين في داعش عبروا من تركيا الى سوريا دون تدخل السلطات وقد دخل 30,000 مقاتلين اجانب الى سوريا في سنة 2013. باستثناء فوائد عمليات تخريب قام بها هدول المقاتلين ضد نظام اسد في ذلك الوقت, فلا ننسى الفوائد المالية المتعلقة بهذه العلاقة. طبقا لصحيفة “نوردك منتور” ففي سنة 2014 وفي اعقاب استيلاء على حقول النقط السورية هربت الدولة الاسلامية نفط الخام الى تركيا من خلال تاجرين تركيين وايضا وفرت تركيا المساعدة الطبية الى مجموعات جهادية متعلقة بداعش.

عبر مجاهدين طموحين في داعش من تركيا الى سوريا دون تدخل السلطات وقد دخل 30,000 مقاتلين اجانب الى سوريا في سنة 2013.

نفوذ جهاز استخبارات التركية

وفقًا لـ«المراقب النوردي»، وهي صحيفة وناقد مشهور لنظام أردوغان، قدمت وكالة الاستخبارات التركية “ميلي استخبارات تسليكاتي” دعمًا لوجستيًا للخلايا المسلحة والجهادية المختلفة على مدار فترة طويلة. بالاضافة الى ذلك, اشارت موقع “انسيت انترناشونال” الى ان جهاز استخبارات تركية تسللت الى صفوف تنظيم داعش بهدف تحقيق في الاهداف التركية في سوريا والعراق.

جهاز استخبارات تركية تسللت الى صفوف تنظيم داعش” -مصدر :غرك…”

بينما يمكن اعتبار هذه التقارير بانها ولا شي الا شائعات، فمن الجدير بالذكر أن وزير الخارجية التركي، حكام فيدان، أكد عن غير قصد في يناير 2025 مستوى مشاركة تركيا في تنمية الشبكات هذه:
“”في سوريا، توجد جماعات تتوتبط بتركيا وتتألف من أكثر من 80,000 عنصر مسلح… أمرناهم التحاق بالجيش الوطني
بالاضافة الى ذلك, في اعقاب نشر المعلومات هذه فقدم الجنرال المتقاعد فاتح يارمباس, عنصر سابق في قيادة القوات الخاصة النخبة التركية شهادة امام المحكمة الجنائية العليا الرابعة في انقرة حيث اعترف على انضمان جهاز الاستخبارات التركية في توفير الاسلحة لمجموعات في سوريا وكان من علم انها ستسلم إلى مسلحي داعش عبر الجيش السوري الحر. من الواضح أن زرع الفتنة/التخريب والتنسيق مع مجموعات إرهابية أخرى قد خلق حالة من الفوضى المتناغمة وقدّم فرصة جيدة لاستغلال الفوضى في سوريا.

أهم سؤال: لماذا قد تساعد اسنخرارات تركيا مجموعة مرتبطة بالهجمات الأخيرة على الأراضي التركية، خاصةً مجموعة خضعت للعديد من عمليات مكافحة الإرهاب التي نفذتها تركيا في عام 2025؟

الدولة الإسلامية في سوريا أم الدولة الإسلامية في خراسان؟

من المحتمل أن حملة “تركيا بدون إرهابيين” والهجوم الأخير على كنيسة سانتا ماريا سيُلغي أي ادعاءات بوجود تعاملات أو علاقات سابقة بين تركيا والدولة الاسلامية في سوريا. ومن الجدير بالذكر أن التقارير ربطت هذا الهجوم بعناصر طاجيكستان وروسيين، وتبرز انضمان عناصر من الدولة الإسلامية في ولاية خراسان بدلاً من الدولة الإسلامية في سوريا؛ وقد أبرز الصحافي الإلكتروني آرون واي. زيلين هذه النقطة وأبرز وجود عناصر طاجيك يقوموا بعمليات الدولة الإسلامية بين أبريل 2020 ويناير 2024.

“وتبرز انضمان عناصر من الدولة الإسلامية في ولاية خراسان بدلاً من الدولة الإسلامية في سوريا” – مصدر: غرك

بينما تُعتبر الدولة الإسلامية في ولاية خراسان خلية من تنظيم الدولة الإسلامية، فقد يسلط معهد واشنطن الضؤ على نقطة حيوية أخرى. من المعروف أن خلايا الدولة الإسلامية تنفّذ بعملياتها بدراجة عالية من الاستقلالية، وبذلك قد ركّزت وسائل الإعلام التابعة مثل «العزائم» و«صوت خراسان» على استهداف تركيا نتيجة لتعاملها الدبلوماسي السابق مع طالبان (معهد واشنطن: «الدولة الإسلامية تهاجم تركيا بعد سنوات من التخطيط»).

ماذا عن مصير المعتقلين التي القى الفبض عليهم خلال عمليات مكافحة الإرهاب التركية؟ تدعي وكالة “نوردك مونتر” أن جهاز الاستخبارات الوطني التركي تمتلك معلومات حول هذه الخرائط الارهابية وليضاً،ليس هناك اي عناصر داعش الا عددًا قليلاً تعرضوا لعواقب ام الادانة، مشيرةً إلى أن «هم لا يعلنون أبدًا أرقامًا تتعلق بالإدانات الحقيقية». من الواضح أن غالبية مشتبهي داعش قد أُطلق سراحهم بعد استجوابات قصيرة أو تم إطلاق سراحهم أثناء سير إجراءات المحاكمة.
نتيجة لهذه الاتهامات، أُثيرت تساؤلات حول احتمال انتقال سجناء داعش التركية من العراق إلى تركيا، يعني وما هي الدوافع المحتملة وراء هذا الانتقال؟

“هم لا يعلنون أبدًا أرقامًا تتعلق بالإدانات الحقيقية”

محتجزي داعش في تركيا

بعد فشل تنظيم الدولة الإسلامية في تنفيذ بعملية إنقاذ، طالبت السلطات التركية من سلطات العراق بانتقال المحتجزين الموجودين في المعسكرات العراقية إلى تركيا لغرض القيام بإجراءات قانونية. يبدو أن تركيا تتحمل مسؤولية جرائم رعاياها، إلا أنه من الممكن أن تُستغل استخبارات تركية هدول المحتجزين لتنفيذ بعمليات تسلل مستقبلية. وهذا يُعد سببًا آخر محتملًا في ضوء الاتهامات والطرق السابقة التي كان يعمل بها التنظيم.

“انتقال المحتجزين الموجودين في المعسكرات العراقية إلى تركيا لغرض القيام بإجراءات قانونية” – مصدر: غرك

فيما بعد، أشارت وسائل الإعلام إلى التوقيت الإعلان الغريبي، مُلفتةً إلى أنه كان الأول من نوعه خلال عقد من الزمن حيث قامت تركيا بتسليم مواطنينها السابقين. وانتقد النقاد عملية التسليم من العراق قبل أن تتمكن الدول الثالثة من تصدر الحكم عليهم. باختصار، يتيح هذا لتركيا السيطرة الكاملة على هذه العمليات القضائية.

الاسباب المفروصة؟ ليش؟

التحكم في المعلومات: افتراضيًا، ستحكم تركيا في تدفق المعلومات المستقاة من شهادات المحتجزين، مما قد يُظهر أدلة على علاقة مع المخابرات التركية أو تورط أطراف خارجية.

منع التسريبات: يمكن اعتبار ذلك محاولة لمنع تسريب أي معلومات إضافية حول صلات تركيا بتنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك حماية أصولها أو جواسيسها الذين قد يكونون داخل صفوف الدولة الإسلامية في سوريا.

الملخّص

من الواضح أن تركيا نفذت بعمليات مداهمات على نطاق واسع وناجحة ضد خلايا الدولة الإسلامية التي كانت تنفّذ بعمليات داخل حدودها، إلا أن هذه المداهمات استهدفت بشكل خاص الدولة الإسلامية في ولاية خراسان بدلا من الدولة الاسلامية في سوريا، نتيجةً لهجوم ولاية خراسان على كنيسة سانتا ماريا في عام 2024. يبدو أن تركيا حققت في حملتها «تركيا بدون إرهابيين».

علاوةً على ذلك، قد يُشير غياب العمليات التي نفّذ بها داعش سوريا ضد قوات الحكومة السورية الانتقلية حماس بعد الإطاحة نظام اسد في أواخر 2024 إلى عدم القدرة العملية لداعش. ولكن ربما تارز هذه الحوادث شيئا انتشاراً وشراً.

“إن غياب العمليات الخارجية ضد تركيا عملية منسّقًا ومتعمدًا”


في الواقع، إن غياب العمليات الخارجية ضد تركيا عملية منسّقًا ومتعمدًا. كما ابرزنا, كشف عدد من المسؤولين رفيعي المستوى في الجيش والنظام السياسي عن معلومات حول علاقة سابقة بين داعش وتركيا وتاريخها في التسلل إلى صفوف الدولة الاسلامية. وبالتالي، فإن تسليم المحتجزين الأتراك السابقين يثير مخاوف متعددة، خاصةً ما إذا كان هؤلاء سيتعرضون للمحاكمة أو إلى أي مدى ستُستخرج المعلومات المتعلقة بعمليات المخابرات التركية من خلال هذه الإجراءات القضائية.

ليس من قبيل الصدفة أن الحكومة الانتقالية السورية حققت في أهدافها ضد قوات كردية في شمال شرق سوريا بدون المقاومة. هذا دليل على وجود التعامل المنسق ام الجهود المنسقة وربما تنسيق على جميع مستويات قادة الدولة الإسلامية في سوريا.

في الختام: نجحت الحكومة الانتقالية السورية وحكومة الشارع في استيلاء على شمال شرق سوريا فتم إبادة قوات سوريا الديمقراطية الذي كان يعد احد اكبر تهديدات في عيون الحكومة التركية على مدى السنوات الأربعين الماضية.

Related Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *