الصراع العالمي ضد تمويل الإرهاب: من العملات المشفرة إلى الاحتيال الخيري، كيف يستغل المتطرفون النظام — وكيف تتصدى السلطات لهذه المصادر التمويلية.

أبرزت التقارير الأخيرة عن الاعتقالات والإدانات في أوزبكستان وروسيا وكوريا الجنوبية وباكستان مدى انتشار شبكات تمويل الإرهاب — والطرق، لا سيما الطرق الرقمية، المستخدمة لتوجيه الأموال إلى جماعات مثل كتائب التوحيد والجهاد، حماس، والقاعدة. هذه التقارير مقلقة: فحتى التبرعات العائلية الخيرية يمكن استغلالها لتمويل أعمال عنف عبر العملات المشفرة، احتيالات الجمعيات الخيرية، وأنظمة ضعيفة مثل برامج اللاجئين. جميع هذه الوسائل يُستغلها المتطرفون.

منهجية العملة الرقمية: تحويل مالٍ قاتل من أب

في أوزبكستان، حُكم على رجل يبلغ من العمر 61 عامًا من بخارى بالسجن 10 سنوات لأنه أرسل 13 600 دولارًا أمريكيًا عبر العملة الرقمية إلى ابنه، وهو مقاتل في كتائب التوحيد والجهاد في سوريا. طلب الابن، الذي انضم إلى الجماعة المرتبطة بالقاعدة في عام 2019، من والده استخدام منصة Binance لغرض نقل الأموال، رغم أن الرجل الأكبر سنًا سبق أن أدين بتوزيع مواد متطرفة. قامت السلطات الأوزبكية بتفكيك العملية ووجهت تهمًا إلى ثمانية أشخاص بموجب قوانين تمويل الإرهاب. لم يُعتقَل الابن، رغم اتهامه بتجنيد مقاتلين وتمويل الإرهاب.

تُظهر هذه الحالة كيف يمكن للمتطرفين استغلال الروابط العائلية. حذر مسؤول أوزبكي في مجال الأمن: «يجب على الآباء أن يكونوا على دراية بالقوانين؛ إذا ساعدت طفلك، قد تُعطي المال لإرهابيين».

خلية موسكو: الرحلة المظلمة لبطاقة البنك

في روسيا، حُكم على امرأة أوزبكية تبلغ من العمر 33 عامًا بالسجن 15 سنة لتورطها في تمويل كتائب التوحيد والجهاد. في عام 2022، زودت المتشددين ببيانات بطاقتها البنكية، مما أدى إلى تحويل 6 500 روبل إلى الجماعة عبر الخدمات المصرفية المتنقلة. وعلى الرغم من إنكارها مشاركتها في هذا التحويل، أُدينت بتقديم العون لمنظمة إرهابية مدمجة في هيئة تحرير الشام، فرع القاعدة في سوريا.

تُظهر هذه القضية كيف يمكن لأدوات مالية بريئة — مثل بطاقة البنك أو الهاتف — أن تُستغل من قبل جماعات إرهابية. يقول أحد المدعين العامين في موسكو: «كل معاملة تترك أثرًا من الأدلة». «نحن نتتبع المال إلى مصدره»

احتيال الجمعيات الخيرية: كرة القدم، وسائل التواصل الاجتماعي، ومحافظ حماس

في كوريا الجنوبية، استغل لاجئ أوزبكي يبلغ من العمر 29 عامًا يُدعى السيد أ مشاعر الإنسانية لتوفير تمويل لكتائب التوحيد والجهاد وحماس. ادعى أنه منظم لجمعية خيرية تمثل مشروع ماء في أفريقيا، وبالتالي جمع 626 819 دولارًا أمريكيًا على شكل عملة Tether (ما يعادل تقريبًا 952 مليون وون كوري) من خلال تبرعات زائفة، ورسوم أندية كرة القدم، وحملات على وسائل التواصل الاجتماعي. ثم حول 27 مليون وون كوري إلى محفظة حماس الرقمية – وهي أول حالة من نوعها في كوريا.

بعد أن أصبح متطرفًا، انضم السيد أ إلى كتائب التوحيد والجهاد منذ عام 2022، وكان ينشر شعارات جهادية على إنستغرام بينما كان يتهرب في الوقت نفسه من الترحيل. أدى اعتقاله إلى إبراز كيفية استغلال المتطرفين لأنظمة اللاجئين والعملات الرقمية لتشغيل عملياتهم دون كشف. وصفت الشرطة الكورية القضية بأنها «أكبر قضية تمويل إرهاب في تاريخنا»، وتعهدت بالكشف عن شبكته العالمية.

تحذير باكستان: لا يجوز أن يُستخدم الزكاة لتمويل الإرهاب

أصدر قسم الشؤون الداخلية في إقليم البنجاب بباكستان تحذيرًا صريحًا للمواطنين: لا تُرسلوا الزكاة أو التبرعات الخيرية إلى منظمات غير مسجلة أو محظورة. نشر القسم قائمة بالمجموعات المحظورة، من بينها لاشكرِ تايبا، القاعدة، حركة طالبان الباكستانية، والحركة الإسلامية في أوزبكستان، وأوضح أن الدعم المالي لهذه الكيانات يُعد انتهاكًا لقانون مكافحة الإرهاب لعام 1997.

وقال المتحدث الرسمي: «المواطنون مسؤولون عن تبرعاتهم. ومن واجبهم أن يُوجهوها إلى المستفيدين الشرعيين، لا إلى الإرهابيين». ودعت الحكومة المتبرعين إلى التحقق من تسجيل الجمعيات الخيرية عبر رموز QR الموجودة على الشهادات الرسمية، والإبلاغ عن أي نشاط مريب. يتضح أن هذه المبادرة إقليمية تهدف إلى قطع شرايين التمويل عن الجماعات الإرهابية، خاصةً خلال شهر رمضان حين يزداد العطاء الخيري.

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *