سوريا، تركيا وداعش:تاريخ حديث من المؤامرة

أبرزنا إمكانية تسلل عناصر من الاستخبارات التركية بين صفوف الدولة الإسلامية في سوريا سابقاً في مقالتنا الأخيرة: «الدولة الإسلامية في سوريا: هل اصبح داعش قوة بالوكالة».في ضوء الأحداث الأخيرة في سوريا والانهيار القسد لاحقاً، نُاقش صحفيين متنوعين هذا الموضوع في كل انحا الانترنت في داخل سوريا وخارجها.

مثل ما نشرنا في مقالتنا الاخيرة,حققت الحكومة السورية الانتقالية هدفها في شمال شرق سوريا، مما أدى إلى انسحاب القوات الكردية من نفس المنطقة وهذه هي نفس القوات التي كانت تركيا قد وصفتها سابقًا بمجموعة إرهابية وقد قامت بعمليات ضدها عبر الحدود. وبصرف النظر عن هذا, في وسط هذا الفوضى والصراع، لم تواجه القوات السورية اي شي الا مقاومة قليلة من تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

هل نشاهد دليل التنسيق بين هذه المجموعات والقوات لغرض تحقيق اهداف طويلة الامد؟

انتجت ترورليكس جدولًا زمنيًا للأحداث المهمة بهدف تسليط الضوء على عمليات والعلاقة بين تركيا وسوريا. فدعونا الان نلقي النظر إلى جدولنا الزمني للمؤامرة:

جدول زمني للتواطؤ والمؤامرة

جوهرياً، يبرز الجدول الزمني تعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والدبلوماسية بين تركيا وسوريا خلال الاشهر الستة الماضية. سواء كانت شراكة إعلامية استراتيجية أو تعاونًا ثنائيًا في مجالات التجارة والاستثمار، فمن الواضح أن تركيا تهدف إلى دعم سوريا ولاسيماء قيادتها الجديدة. في ضوء عمليات الاحتجاز الناجحة التي قامت بها النظلم السوري, قد أثبتت قواتها الاستخبارات فعاليتها في الاونة الاخيرة

. بعد الهجوم الفاشل ضد مسجد السيدة زينب، نشرت وزارة الداخلية السورية صورًا لأربعة رجال ووصفتهم بانهم عنصر خلية تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تم اعتقالهم في الريف في محيط العاصمة. كما نشرت الوزارة صورًا المعدات التي يُزعم أنها صُدّدت من المشتبه بهم، بما في ذلك هواتف ذكية، بندقيتين، ثلاث عبوات ناسفة وعدة قنابل يدوية. وأظهرت الصور أوراق هوية شخصين لبنانيين ولاجئ فلسطيني يسكن في لبنان. ناقش المناصرين عبر الإنترنت والصحفيين حقيقة هذه الادعاءات، حيث صرّح محرّر مجلة “سوريا ويكلي” تشارلز ليستر بأن “من المحتمل جدًا أن الهجوم قد فشل نتيجة لتسريب معلومات استخباراتية”. بغض النظر عن مصدر المعلومات المسربة، فمن الواضح أن هذا الهجوم فشل نتيجة لقوى خارجية أو داخلية أحبطت المؤامرة.

“من المحتمل جدًا أن الهجوم قد فشل نتيجة لتسريب معلومات استخباراتية”

خمسة محاولات اغتيال فاشلة

طبقا لمقالات اخبارية تعود محاولات اغبيال الخمس الفاشلة ضد أحمد الشرع الى مجموعة جهادية جديدة “سرايا عنصر السنة”, ولدت من فوضى إنقلاب اسد في شهر ديسمبر و بينما هو اخلاص هذه المجموعة غير معروفة, وتشير تقارير مرتبطة بالأمم المتحدة إلى ان سرايا عنصر السنة قد تعمل في بعض الحالات كغطاء أو هيكل مسير لعمليات تتماشى مع تنظيم الدولة الاسلامية لاسيما في مجال استهداف الشخصيات. على الرغم من عدم وجود صلات مؤكدة بتنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن توجد دليل يشير إلى احتمال استخدام هذه الجماعة كقوة بالةكالة. فنطرح السؤال:لماذا يستخدم تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا “قوة وكيلة”؟

لم يكتفِ المراقب السوري بمحاولة الإجابة عن هذا السؤال، بل أوضح أن سرايا أنصار السنة “تُمكّن داعش من إنكار صلتها بعملياتها مع توسيع نطاق عملياتها”. هل يُعقل أن يكون هذا الوكيل لداعش قد انفصل عن التنظيم الأم ليُنفّذ عمليات خارجية تحت قيادته الخاصة؟ بعد خمس محاولات فاشلة لاغتيال أحمد الشرع، هل يُمكن القول إن هذا الوكيل لداعش قد تعرّض لتسريبات داخلية؟

سرايا أنصار السنة: تعرّض لتسريبات داخلية؟

تحليل

من الواضح أن سوريا وتركيا تحاولان تعزيز علاقاتهما الدبلوماسية، ويتجلى ذلك في أحدث الصفقات الاقتصادية ومشاريع البنية التحتية التي تم إنشاؤها في المنطقة.

كانت الجماعتان اللتان شكلتا تهديداً للاستقرار الإقليمي وإمكانية إقامة علاقات أقوى هما قوات سوريا الديمقراطية وخطر تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. لقد تمّ حلّ القضية الكردية في شمال شرق سوريا، ويبدو أن تنظيم الدولة الإسلامية عاجز عن شنّ عمليات عسكرية. وقد أسفر ذلك عن استقرار إقليمي، وساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين.

أبرز فشل مخططات الاغتيال واعتقال العديد من قادتها فعالية قوات الأمن السورية. كما يشير ذلك إلى احتمال وجود انشقاقات داخلية في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية ووكيله المزعوم، سرايا أنصار السنة. وقد أدت هذه التسريبات إلى فشل العديد من عمليات داعش، سواء أكانت مؤامرة مسجد السيدة زينب أو القبض على طه الزعبي وخالد أحمد العزاوي.

جواسيس في عموم صفوف الدولة الاسلامية؟

في الختام، من المرجح أن تكون هذه المحاولات الفاشلة دليلاً على التسلل ووجود جواسيس بين صفوف داعش. ولكن ما هي الجهة المسؤولة عن عمليات التسلل هذه؟ للإجابة على هذا السؤال، أيها القراء الأعزاء، عليكم أن تسألوا أنفسكم: من استفاد من حملات داعش الأخيرة؟

Related Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *