في خلفية الحرب الأهلية المستمرة في اليمن، واجهت القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP) تحديات كبيرة لعملياتها وأيديولوجيتها. رغم تاريخها كإحدى أقوى الفروع وأكثرها صمودًا في شبكة القاعدة، تعرضت القاعدة في اليمن لتصعيد الإجراءات المضادة للإرهاب، والانقسام الإقليمي، وفقدان القادة، وتعطيل التمويل، ما أعاق قدرتها على تنفيذ عملياتها.
نقص التماسك الداخلي وتصاعد التوترات الإقليمية دفع القاعدة في اليمن إلى الاعتماد على مشاركة قيادات القاعدة (خارج منطقة شبه الجزيرة العربية) للحصول على الأموال، بالإضافة إلى الاعتماد على مصادر إيرادات غير قانونية ومجزأة. أثر ذلك على وتيرة العمليات وسمعتها. بعبارة أخرى، فقدت القاعدة في شبه الجزيرة العربية إما القدرة على توليد الأموال أو أظهرت عدم القدرة على إدارة التمويل.

مصرف العمجي
وفقًا لتقرير صُدر في فبراير 2022 من قبل فريق الدعم التحليلي ومراقبة العقوبات التابع للأمم المتحدة المقدم إلى مجلس الأمن، فإن القاعدة في شبه الجزيرة العربية تمتلك ما بين 3,000 و4,000 مقاتل نشط وأعضاء غير نشطين مقيمين في أبين، مأرب، حضرموت وشبوة، كثير منهم مقيد بسبب النزاعات الإقليمية والهجمات العسكرية. وذكر التقرير أن هؤلاء المقاتلين يمكنهم جمع المال للمنظمة عبر سطو البنوك ومحلات الصرافة، تهريب الأسلحة، وتنفيذ عمليات فدية.
كانت لصرافة «العمجي» 95 فرعًا في جميع أنحاء اليمن، وحساب للقاعدة في اليمن استخدمته الجماعة لإدارة أموال الابتزاز والضرائب والنفقات التنظيمية. ومنذ ذلك الحين تم إدراج الصرافة في القوائم السوداء وفرض العقوبات عليها بسبب صلتها بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية. تُثبت هذه العمليات صحة الادعاء القائل بأن القاعدة في اليمن جماعة إجرامية تحاول تبرير أفعالها باسم الأيديولوجية الدينية.

التمويل الاجرامية
بعد عام 2011، أصبح الاختطاف مصدر تمويل رئيسي للقاعدة في اليمن، إلى جانب الدعم من شركات خاصة في اليمن. ومع اندلاع الحرب الأهلية وفرض العقوبات الأمريكية على تمويل القاعدة، لجأت الجماعة إلى مصادر غير مشروعة أكثر، سهلتها شخصيات رئيسية واستخدمت طرقًا متنوعة مثل العملات المشفرة. أدى ذلك إلى تساؤل الداعمين والباحثين عن وجهة الأموال التي تجمعها القاعدة في اليمن.
أبرز تقرير الاستراتيجية الوطنية الأمريكية لمكافحة تمويل الإرهاب وغيره من التمويلات غير المشروعة (2024) أن الداعمين الأجانب للقاعدة أو داعش يسعون لإرسال أموال إلى الخارج أو تمويل سفر الأفراد، مستخدمين أساليب مثل MSCs (نقود التحويل المتعددة)، النقد، والأصول الافتراضية. فشلت هذه الأساليب نتيجة انهيار البنوك، محلات الصرافة، والبنية التقنية في اليمن، بالإضافة إلى تأثير العقوبات الأمريكية والقوائم السوداء. شكا مقربون من الجماعة أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية تفتقر إلى القدرة المالية لتمويل عملياتها وتُهمّ عائلات أفرادها.
تنظيم خيرية رحمان
فيما يتعلق بالتحويلات المالية الضخمة، تعتمد القاعدة في شبه الجزيرة العربية على المراسلين، الحوالة، واتصالات القادة الرئيسيين. في عام 2018، اعترف ثلاثة أفراد بإخفاء حركة آلاف الدولارات التي تبرع بها أنور العولقي عبر مزيج من التحويلات البنكية، معاملات خدمات الصرافة، ونقل النقود فعليًا. تم احتجاز بعض المتعاونين الأجانب، مثل نيف صالح سليم القيسي وغالب عبد الله الزيدي، بتهم «جمع التبرعات» للقاعدة.
اتهمت الولايات المتحدة عبد الله فيصل صادق الأهدل بتقديم دعم مالي للقاعدة في شبه الجزيرة العربية من خلال تشغيل منظمة رحمن الخيرية (RCO) في اليمن. استُخدمت الجمعية كواجهة لجمع وإخفاء الأموال حتى تم تعطيلها بفضل تكثيف الجهود المضادة للإرهاب.
عانت الإدارة المالية للقاعدة في الآونة الأخيرة من فقدان قادة رئيسيين، مثل وفاة خالد المرفضي، ما اضطر الجماعة إلى البحث عن وسائل بديلة للوصول إلى النظام المالي لتخزين وتحريك الأموال. استهدفت الغارات الجوية الأمريكية مخازن النقود الفعلية، مما أدى إلى تدمير ما يزيد عن 42 مليون دولار، وأرهقت الحرب الأهلية أي أساليب تمويل متطورة كانت تستخدمها سابقًا. لم تنجح محاولات تنويع مصادر التمويل في الحفاظ على استدامة الجماعة بسبب الإجراءات المضادة للإرهاب التي استهدفت المتعاونين الأجانب.

نتيجة فشل حماية هذه الأموال الضخمة، ارتفعت الشكوك حول قدرة القاعدة في شبه الجزيرة العربية على إدارة وتوزيع التمويل، ما أدى إلى انخفاض وتيرة العمليات في اليمن رغم الدعاية التي تنشرها الجماعة، وبالتالي توقّف العمليات العسكرية خلال العامين الأخيرين مقارنةً بالارتفاع الذي شهدته بين 2022 و2023.
عقبت جهود الجماعة لتوسيع سيطرتها الإقليمية اشتباكات مع جماعات مسلحة أخرى، لا سيما الحوثيين، وقوات مدعومة من الإمارات، مما اضطرها إلى الانسحاب من معاقل رئيسية في جنوب اليمن. أدّى الصراع المستمر على المستوى الإقليمي إلى تحويل الموارد والتركيز بعيدًا عن الأهداف الأساسية للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، فأصبحت عملياتها العسكرية في الغالب مناورات دفاعية، مثل حماية أراضيها في أبين وشبوة.
فقدان قادة بارزين
فقدان قادة بارزين مثل قاسم الريمي وخالد عمر بطرفي ترك الجماعة بلا قادة مؤهلين ومتجانسين، وزاد من خطر تفتت وظائف التخطيط في أجنحة الإرهاب الدولي وإدارة التمويل. نتيجة لذلك، فقدت القاعدة في شبه الجزيرة العربية القادة الذين كانوا يشرفون على الاتجاه الاستراتيجي لتوليد الإيرادات وتمويل العمليات.

أشار التقرير الخامس والثلاثون لفريق مراقبة الأمم المتحدة بشأن داعش والقاعدة في فبراير 2025 إلى أن القيود المالية، الاشتباكات مع جماعات إرهابية أخرى، ووفاة القادة أثرت سلبًا على قدرة القاعدة في شبه الجزيرة العربية على التوسع ماليًا وعسكريًا، مما خلق فراغًا في القيادة العليا مع قلة الرؤية الاستراتيجية. انتهت الصراعات في محافظة عدن بإجبار القاعدة على الانسحاب من المنطقة الغنية بالنفط، وأصبح السكان يعيشون في حالة من الرعب خوفًا من صراع إقليمي مستقبلي.
الاختطاف
هذا المصدر للتمويل غير مستقر ويعتمد على رغبة دول أخرى في دفع الفديات؛ والنهب غير قابل للتجديد وأقل احتمالًا دون توسّع إقليمي، كما أنه يعرض السكان للنفور كما حدث في محافظة عدن.

أصبحت بنية القاعدة في شبه الجزيرة العربية التنظيمية أكثر تعقيدًا، مع مجموعة واسعة من الفاعلين والآليات المالية. تحوّلت هوية الجماعة إلى شبكة من المتعاونين والمتعاطفين بدلاً من كيان موحد يركّز على أيديولوجية دينية. فشل القاعدة في شبه الجزيرة العربية الأخير في تنفيذ أنشطة عملياتية يشير إلى أن الجماعة تواجه صعوبات جمة في الحصول على النفوذ الإقليمي والاستقرار المالي.

